الشيخ الأنصاري

321

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وهذا أقرب عرفا من الأول وأظهر من الثاني أيضا لأن الظاهر أن نسبة الرفع إلى مجموع التسعة على نسق واحد فإذا أريد من الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه وما اضطروا المؤاخذة على أنفسها كان الظاهر فيما لا يعلمون ذلك أيضا . نعم يظهر من بعض الأخبار الصحيحة عدم اختصاص المرفوع عن الأمة بخصوص المؤاخذة ( فعن المحاسن عن أبيه عن صفوان بن يحيى والبزنطي جميعا عن أبي الحسن عليه السلام : في الرجل يستحلف على اليمين فحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك فقال عليه السلام لا قال رسول الله صلى اللَّه عليه وآله وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه وما لا يطيقون وما أخطئوا الخبر ) . فإن الحلف بالطلاق والعتاق والصدقة وإن كان باطلا عندنا مع الاختيار أيضا إلا أن استشهاد الإمام عليه السلام على عدم لزومها مع الإكراه على الحلف بها بحديث الوضع شاهد على عدم اختصاصه بوضع خصوص المؤاخذة لكن النبوي المحكي في كلام الإمام عليه السلام مختص بثلاثة من التسعة فلعل نفي جميع الآثار مختص بها فتأمل . ومما يؤيد إرادة العموم ظهور كون رفع كل واحد من التسعة من خواص أمة النبي صلى اللَّه عليه وآله إذ لو اختص الرفع بالمؤاخذة أشكل الأمر في كثير من تلك الأمور من حيث إن العقل مستقل بقبح المؤاخذة عليها فلا اختصاص له بأمة النبي صلى اللَّه عليه وآله على ما يظهر من الرواية والقول بأن الاختصاص باعتبار رفع المجموع وإن لم يكن رفع كل واحد من الخواص شطط من الكلام . لكن الذي يهون الأمر في الرواية جريان هذا الإشكال في الكتاب العزيز أيضا فإن موارد الإشكال فيها وهي الخطأ والنسيان وما لا يطاق وما اضطروا إليه هي بعينها ما استوهبها النبي صلى اللَّه عليه وآله من ربه جل ذكره ليلة المعراج على ما حكاه الله تعالى عنه صلى اللَّه عليه وآله في القرآن بقوله تعالى رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا . والذي يحسم أصل الإشكال منع استقلال العقل بقبح المؤاخذة على هذه الأمور بقول مطلق فإن الخطأ والنسيان الصادرين من ترك التحفظ لا يقبح المؤاخذة عليهما وكذا المؤاخذة على ما لا